عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
203
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الوكيل » ذكره الغزالي رضي اللّه عنه في النصيحة . قال العلائي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم مررنا على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء المجاهدون في سبيل اللّه تعالى تضاعف لهم الحسنات إلى سبعمائة ضعف ثم مررنا على قوم ترضخ رؤوسهم بالحجارة كلما رضخت عادت كما كانت فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الذين تثاقلت رؤوسهم عن الصلاة ثم مررنا على قوم على أدبارهم رقاع وعلى أقبالهم رقاع يسرحون إلى الزقوم كما تسرح البهائم إلى الضريع قلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال الذين لا يؤدون الزكاة ، قال مجاهد وقتادة رضي اللّه عنهما : الضريع نبات لاصق بالأرض له شوك فإذا كان رطبا ترعاه الإبل وإذا يبس لا يأكل منه شيء اسمه في أيام الربيع الشبرق وفي أيام الصيف الضريع قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الضريع في النار أمر من الصبر وأنت من الجيفة وأشد حرا من النار أعاذنا اللّه منها ، ثم مررنا على قوم بين أيديهم لحم طيب ولحم خبيث يتركون الطيب ويأكلون الخبيث فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الزناة . وفي تنبيه السالك للشيخ تقي الدين الحصني رضي اللّه عنه من حديث أبي ذر رضي اللّه عنه ما لقي العبد ربه بذنب بعد الشرك أعظم من أن يضع نطفته في رحم حرام . وقال أبو سعيد رضي اللّه عنه : الزنى مع المحصنة أعظم عند اللّه من سبعين ذنبا من الكبائر ومن زنى بمحصنة فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين إلى يوم الدين ، وتقدم في باب التقوى كفاية ثم مررنا على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت فقلت من هؤلاء قال هؤلاء الخطباء الذين يقولون ما لا يفعلون ، ثم مررنا على حجر صغير يخرج منه ثور كبير فجعل الثور يريد أن يدخل من حيث خرج فلا يستطيع فقلت من هذا يا جبريل قال هذا رجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فيريد أن يردها فلا يستطيع ثم رأيت نساء معلقات بأشفار عيونهن فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهن درهن ويرضعن أولاد غيرهن ، قال العلائي رضي اللّه عنه : قال رجل يا رسول اللّه من أبر قال بر والديك قال ما لي والدان قال ولدك كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ريح الوالد من ريح الجنة ، وتقدم في باب بر الوالدين ولكن نذكر هنا شيئا يسيرا زيادة للتأكد جريا على قاعدة العرب فإنهم يؤكدون الشيء بتكراره وقد جاء القرآن العظيم بذلك حيث كرر ألفاظ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) [ الكافرون : 1 ] طلبا للتأكيد . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم رضا اللّه في رضا الوالدين وسخط اللّه في سخط الوالدين وفي المورد العذب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بين البار لوالديه وبين الأنبياء في الجنة درجة واحدة وبين العاق لوالديه وبين إبليس في جهنم درجة واحدة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل اللّه وأفضل من نفل الصلاة وغيرها » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقال للبار اعمل ما شئت فإني سأغفر لك ، ويقال للعاق اعمل ما شئت فإني لا أغفر لك ، وقال رجل يا رسول اللّه جئت أستشيرك في الجهاد قال هل لك من أم قال نعم قال فالزمها فإن الجنة تحت رجليها . وفي حديث آخر ألك والدان ؟ قال نعم قال